المبغض في قومك ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عز من الرحمن ومودة من المسلمين ، واللّه لا أحبك بعد كلامك هذا ، فقال عبد اللّه : اسكت فإنما كنت ألعب . فمشى زيد بن أرقم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرحيل ، وأرسل إلى عبد اللّه فأتاه فقال : ما هذا الذي بلغني عنك ؟ فقال عبد اللّه : والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قط ، وإن زيدا لكاذب وقال من حضر من الأنصار : يا رسول اللّه شيخنا وكبيرنا لا نصدق عليه بكلام غلام من غلمان الأنصار ، عسى أن يكون هذا الغلام وهم في حديثه ، فعذره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفشت الملامة من الأنصار لزيد .
ولما استقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسار ، لقيه أسيد بن الحضير فحياه بتحية النبوة ثم قال : يا رسول اللّه لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أو ما بلغك ما قال صاحبكم ، زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل ، فقال أسيد : فأنت واللّه يا رسول اللّه تخرجه إن شئت ، هو واللّه الذليل وأنت العزيز ثم قال : يا رسول اللّه ارفق به ، فو اللّه لقد جاء اللّه بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجّوه ، وإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا . وبلغ عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ ما كان من أمر أبيه ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إنه قد بلغني أنك تريد قتل أبي ، فإن كنت لا بد فاعلا فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبرّ بوالديه مني ، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبدا اللّه بن أبي أن يمشي في الناس فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر ، فأدخل النار ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بل ترفق به وتحسن صحبته ما بقي معنا .
قالوا : وسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ، ثم نزل بالناس ، فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض وقعوا نياما ، إنما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي خرج من عبد اللّه بن أبيّ ، ثم راح بالناس حتى نزل على ماء
من وحي القرآن — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٣٧