قوله
لا يَعْلَمُونَ
« 1 »
الرسول يعالج المشكلات بالأسلوب الإسلامي
وقد نلاحظ في هذه القصة صلابة الأنصار الذين كانوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، في رفضهم الخضوع للإثارة العاطفية التي حاول عبد اللّه بن أبي أن يثيرهم بها ، في تحريك العصبية ضد المسلمين من المهاجرين ، كوسيلة من وسائل إيجاد خلل عميق في المجتمع الإسلامي ، كما نلاحظ موقف زيد ابن أرقم الشاب في شجاعته الأدبية أمام هذا المنافق الكبير بالرغم من تفاوت السنّ بينهما ، في دلالة ذلك على روح التمرد الإيمانية التي تتجاوز كل الأعراف في الوقوف ضد الأساليب النفاقية .
وهكذا نقف بكل تقدير وإعجاب أمام موقف ولده عبد اللّه الذي استعد ليقتل والده بأمر رسول اللّه ، إذا كان له أمر بذلك ، لئلا يقتله مسلم آخر ، فيتعقد ضده بفعل النوازع النفسية العاطفية الطارئة التي يمكن أن تحدث له ، بفعل عوامل الإثارة ، ثم تأكيده الحاسم على منع أبيه دخول المدينة إلا بإذن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ليثبت له وللناس أن الرسول وحده هو الذي يملك الأمر كله ، فلا يملكه أحد غيره ممن قد تسول له نفسه أن يجد في نفسه موقعا للقوة ، أو يرى في موقعه موقعا للعزة المميزة على الرسول وعلى المسلمين .
ثم نلاحظ في أجواء الأسلوب الرسالي الذي عالج به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسألة كيف أثار القضية معه ليدفعه إلى تكذيب نفسه أمام الجماهير ، وليستثير احتجاج المسلمين الآخرين ، لإبعاد المسألة عن تأثيراتها المحتملة في داخل المجتمع بفعل العصبية الطارئة ، ثم كان موقفه العفو العملي عنه ، وتوجيه ولده
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 19 ، ص : 295 - 296 - 297 .