فالمؤمن لا يعيش الضعف الداخلي أمام كل التهاويل والضغوط التي يوجهها إليه الكافرون والمشركون والظالمون ، ما دام واعيا لإيمانه ولموقعه من ربه وموقع ربه منه ، وذلك في ما عبر عنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لصاحبه
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] ، وفي ما حدثنا اللّه عن موقف المؤمنين
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
[ آل عمران : 173 ] وفي ما يواجه به المؤمنون الكافرين في ساحة القتال
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
[ التوبة : 52 ] ، مما يوحي بأن المؤمن لا يخاف الموت ، فلا يضعف أمام كل التهاويل التي تخوفه بالموت .
الإمام الصادق ( ع ) يستوحي الآية
وقد استوحى الإمام جعفر الصادق عليه السّلام من الآية عمق العزة في شخصية المؤمن ، من خلال عمق إرادة العزة في حركة إيمانه ،
فقد جاء في الكافي بإسناده إلى سماعة عن أبي عبد اللّه ( جعفر الصادق عليه السّلام ) قال : إن اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن أموره كلها ، ولم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه ، ألم تر قول اللّه سبحانه وتعالى هاهنا
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
والمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 19 ، ص : 299 .