تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وسعادته في الدنيا والآخرة . وهذا مما يوحي إليه بخطورة المسألة التي لم يعهد التعبير عن غيرها بهذا الأسلوب العنيف الذي يضع المسألة في أعلى درجة من الأهمية ، لأنّه يمثل في النطاق الذاتي لونا من ألوان الخداع والغش في إعلان الموقف الإيماني الذي يعني الميثاق مع اللّه على تحويل ذلك إلى موقف عملي . وأية جريمة أعظم من جريمة خداع الإنسان لربه . أما في النطاق الاجتماعي ، فإنه يمنع قيام أية ثقة اجتماعية بين الناس في ما يتحركون به على مستوى العلاقات والمعاملات على أساس ما يعلنونه من التزامات الإيمان ، عندما تكون الأخلاق العامة في هذا المستوى السلبي من الوفاء بالالتزامات الخاصة والعامة ، أو ما يثيرونه من الالتزامات الخاصة في ما بينهم . وأما في نطاق الدولة ، فإنه يمنع القيادة من الشعور بالقوة أمام المشاكل الصعبة والتحديات الكبيرة التي تواجهها في مسألة الأمن والنظام ، مما يؤدي إلى اختلال النظام العام للأمة بالمستوى الذي يعرضها للضعف ويدفعها في نهاية المطاف إلى السقوط والانهيار . وعلى ضوء ذلك ، فإنّ هذه القيمة الأخلاقية - وهي التطابق بين القول والفعل - تمثل العمق الإيماني الذاتي على مستوى الفرد ، والقيمة الاجتماعية على مستوى تماسك المجتمع في علاقاته العامة والخاصة ، والأساس القوي لقوة الدولة في التزام الأمة بالقيادة في مسئولياتها العامة . وإذا كانت الرواية السابقة قد ذكرت نزول الآيتين في حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الجهاد ، فإن ذلك يمثل النموذج الحي الذي يعطي الخط العريض لكل النماذج الأخرى في كل أحكام الإسلام وشرائعه .
من وحي القرآن — صفحة 180 | السيد محمد حسين فضل الله