الفاعل الذي يجسد التطابق بين القول والفعل ، لأن الهدف الإسلامي هو تغيير الحياة والإنسان ، ولأن الانحراف عن ذلك يعني إرباك حركة القيادة في مواجهة التحديات ، مما يؤدي إلى اهتزاز الوضع الإسلامي كله ، وإفساح المجال للفئات المضادة أن تسيطر على المسلمين ، من خلال اختلال مواقع القوة في الميزان الإسلامي ، لا سيما إذا كانت المسألة تتصل بالجانب العسكري الذي يواجه فيه الواقع الإسلامي هجوم الأعداء وحصارهم للمسلمين ، من أجل القضاء على الإسلام أو إخضاع المسلمين للسيطرة الكافرة . وربما كانت هذه الآيات نداء جهاديا في ما جاءت به أحاديث أسباب النزول ، فقد روي عن ابن عباس قال : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : وددنا أن اللّه دلّنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به ، فأخبرهم اللّه أن أفضل الأعمال إيمان لا شك فيه ، والجهاد ، فكره ذلك أناس وشق عليهم وتباطأوا عنه ، فنزلت الآية « 1 » .
وهذا هو الخط الذي ينبغي أن تتحرك التربية الإسلامية على أساسه من أجل صياغة الإنسان المسلم صياغة إسلامية على أساس أن يكون تجسيدا عمليا للإسلام في مفهومه وشريعته .
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
وذلك هو غاية الفظاعة في ما يمكن أن يوجه إلى المؤمن عندما يتطلع إلى نفسه وإلى موقعه من ربه ، فيرى نفسه ممقوتا منه أشدّ المقت ، ومبغوضا أشدّ البغض ، بينما يفرض عليه إيمانه أن ينال المحبة من اللّه ، للحصول على رحمته التي هي أساس خلاصه
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، م : 5 ، ص : 417 .