تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
التي تفتح المجال واسعا للعلاقات الإيجابية مع الذين نختلف معهم في الرأي إذا لم يتحركوا ضدنا بطريقة عدوانية ، لتبقى الحالات العدوانية هي الملحوظة في المنع من الموالاة .

لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين

لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
بل كانوا مسالمين في مسألة الخلاف في العقيدة ، فهم لا يتفقون مع المسلمين في الرأي ، ولكنهم لا يدخلون معهم في حرب ، إمّا لدخولهم مع المسلمين في ميثاق أو عهد أو أمان ، وإمّا لوجود وضع سلميّ واقعيّ رافض للدخول معهم في قتال أو صدام ،
وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ
لأنهم يؤمنون بالتعايش مع الإسلام والمسلمين في محيط واحد ، فلا تغريهم قوتهم بأن يشردوهم ويهددوا أمنهم في ذلك ،
أَنْ تَبَرُّوهُمْ
بأن تقدموا إليهم الخير بكل مجالاته العملية على مستوى القضايا المادية والمعنوية ،
وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
بأن تتعاملوا معهم في خط العدل في ما يثور في حركة الواقع من خلافات ونزاعات في ما بينهم وبين المسلمين ، حتى يكون الخير العملي والعدل الإسلامي ، ووسيلتين من وسائل الدعوة إلى الإسلام ، لما يجسدان من صورة مشرقة للإسلام لدى غير المسلمين ، فتتحول الحالة السلمية في حياتهم إلى حالة روحية منفتحة على الإسلام من خلال انفتاح المسلمين عليهم بالأخلاق الكريمة ، ليقودهم ذلك إلى الإيمان بالإسلام ، في نهاية المطاف ، على أساس أنهم لا يعيشون العقدة العدوانية ضده . وهذا هو ما ينبغي للمسلمين أن يواجهوه في سلوكهم العملي في ساحة الشعوب الكافرة المسالة التي لا تعيش العقدة المستحكمة في نظرتها إلى