بك ، وتقودنا إليك ، ليكون مصيرنا في رحاب رضوانك ، وفي آفاق رحمتك ، وفي نعيم جنتك ،
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
في ما تمتحنهم به من تسليطهم علينا ليطغوا وليبغوا ويمارسوا الفساد في البلاد والعباد ، في ما يظهره ذلك الامتحان من حقدهم على الإيمان كله وعلى الخير كله ، لأننا لا نريد الحياة فرصة للكفار الأشرار في ما يمكن أن يأخذوا به من الفرص الواسعة في حالات الاختيار ،
وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا
كل ما سلف من ذنوبنا
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الذي نستمد القوة منه ،
الْحَكِيمُ
الذي نستمد الحكمة من حكمته .
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
فهم القدوة الطيبة الصالحة التي تجسد الإيمان بكل وداعته وروحيته وصلابته وقوته وتعاليه عن كل المغريات ، وثباته أمام كل المخاوف ، فكانوا المثل الأعلى للناس كلهم في محبة اللّه وطاعته والإخلاص له ،
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
ليقتدوا بهم في إخلاص الرجاء للّه ، وفي الانفتاح على المسؤولية في اليوم الآخر .
وَمَنْ يَتَوَلَّ
ويعرض عن السير في خط الإيمان الذي سار عليه إبراهيم ومن معه ، فليس بضار اللّه في شيء ،
وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
الذي لا ينفعه أحد في إيمانه أو طاعته ، ولا يضره مخلوق في كفره أو معصيته ، وهو المحمود في كل أفعاله ، كما هو المحمود في ما يتحمد به خلقه من أعمال وأوضاع .
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً
في ما يمكن أن يوفقهم للإسلام بهدايته ، ويفتح قلوبهم على اللّه بتسديده
وَاللَّهُ قَدِيرٌ
على كل شيء .
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
للتائبين المنيبين إليه من عباده ، فلا تيأسوا من هؤلاء المنحرفين ، والتزموا خط الحق في معاملتكم لهم ، وتابعوا السير في البحث عن أفضل السبل لإعادتهم إلى الفطرة السليمة والخطة المستقيمة ، واسألوا اللّه لهم الهداية ، فقد يرجعون إلى الحق ، ويهتدون إلى اللّه ، ويلتقون بكم في رحاب الإيمان به والالتزام بشريعته .