تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

لا إله إلا اللّه غافر الذنب

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
فهذه هي الحقيقة التي لا بد من أن ينتهي العلم إليها ، ويقف عندها وقفة وعي ، ويحدد على أساسها الأوضاع والمواقف والمواقع والعلاقات العامة والخاصة في الحياة ، وهذا ما ينبغي للإنسان أن يستلهمه من كل مصادر المعرفة لديه في آفاق الكون ، وفي مواقع الفكر .
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
وتوجّه إلى اللّه مبتهلا مستغفرا في خشوع العبودية الخاضعة للألوهية الخالقة . وقد يتساءل البعض عن معنى استغفار النبي لذنبه ، وهو المعصوم عن كل جوانب شخصيته الرسالية ؟ ! ونلاحظ - في الجواب - أن الاستغفار ليس مردّه ذنبا فعليا ارتكبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سلوكه العملي ، ولكن مردّه البشرية التي تختزن نقاط الضعف وتوحي بالذنب ، مما يجعل الوقوع في الذنب فرضية طبيعية ، ويدفع الإنسان إلى طلب الوقاية منه بالتعبير الروحي العباديّ عن الخضوع للّه وطلب رحمته ، اعترافا بنقاط ضعفه التي قد توقعه في الذنب فعليا . وربما كانت الكلمة تعبيرا كنائيا عن طلب الرضوان الذي هو هبة إلهية لعباده في ما يختزنه الاستغفار من معنى ذلك على مستوى النتيجة العملية ؛ واللّه العالم .
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
ما يمكن أن يكونوا قد وقعوا فيه من ذنوب ، أو ما يمكن أن يقعوا فيه منها مما يبعد عنهم رحمة اللّه ورضوانه ، فيكون الاستغفار لونا من ألوان الاستعطاف العبادي الذي يجتذب الرحمة الإلهيّة ، ويستنزل الرضوان ،
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ
يعلم ما تتقلبون به من أمور الحياة التي تتبدل فيها الأوضاع والأحوال ، وما تسكنون وتستقرون فيه من مواقعكم ، فهو المحيط بكم من كل الجهات ، وفي جميع الأحوال ، فانفتحوا عليه ، والتزموا كل مفاهيمه وتعاليمه ، وأوامره ونواهيه ، وراقبوه في سرّكم وعلانيتكم ، في كل أفعالكم وأقوالكم ، واستشعروا في قلوبكم الخوف منه والرغبة في رضاه .
هامش
باب : 9 ، ص : 438 ، رواية : 36 .