تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

تثاقل مرضى القلوب في مواجهة أمر القتال

ويتابع القرآن حديثه عن المنافقين الذين يعملون على إظهار أنفسهم كما لو كانوا جزءا من المجتمع الإسلامي ، ليحصلوا على مكاسب الانتماء إلى المسلمين دون أن يتحملوا تبعات ذاك الانتماء ، ولكنهم يواجهون في بعض الحالات موقفا صعبا يضعهم أمام الخطر الداهم وجها لوجه ، عندما تنزل آيات الجهاد لتدعو المسلمين إلى القتال .
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ
لأنهم يريدون ، دائما ، أن يستمعوا إلى وحي اللّه ، شوقا إلى كلماته ، ليزدادوا بها إيمانا ومعرفة وروحانيّة تربطهم بآفاق رحمة اللّه ، أو لحلّ بعض المشاكل المعقّدة التي اختلفوا حولها ، أو في ما أشكل عليهم أمره من الوحي الإلهي ، لا سيّما في مواقع التحديات القاسية التي تفرض عليهم الدخول في معركة مع المشركين ، أو مع غيرهم ، فيتطلعون إلى سور تحدّد لهم ملامح المرحلة الحاضرة أو المقبلة ، وتبيّن لهم مسئوليتهم الشرعية .
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ
حاسمة في أحكامها ، واضحة في مضمونها ، فاصلة في الموقف ،
وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ
كواجب شرعي يدعو المؤمنين إلى الانطلاق نحوه في ساحة المعركة التي تفرضها سلامة الإسلام أمام الأخطار الداهمة من قبل الأعداء ، تلقّاها المؤمنون بالرضى والقبول ، لأنهم جاهزون في كل وقت لإطاعة أوامر اللّه ونواهيه . ولكنّ للمنافقين شأنا آخر ، فهم لم يدخلوا في الإسلام ليقاتلوا الكفر أو ليواجهوا الخطر ، بل دخلوا فيه ، ليكيدوا له لمصلحة الكفر ، وليهربوا من مواقع الخطر ويحصلوا على السلامة ، مما يجعل الأمر بالقتال بالنسبة لهم مأزقا صعبا يحاصرهم من كل جانب ، فإذا حدث مثل هذا الأمر
رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
من هؤلاء المنافقين الذين عاشوا حالة النفاق المرضيّة من موقع العقدة الذاتية ،
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
في موقعك القيادي الذي يصدر إليهم الأوامر بالانخراط في صفوف الجيش الإسلامي لمواجهة
من وحي القرآن — صفحة 69 | السيد محمد حسين فضل الله