تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

المنافقون وموقفهم من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
في اهتمام ظاهريّ يوحي بالرغبة في المعرفة والحاجة إلى الاستفادة ، كغيرهم من المسلمين الذين يجتمعون إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما كان يتلو القرآن أو يعظ أصحابه ، لأنهم كانوا يعملون على إظهار الاندماج في المجتمع المسلم ، كي يكسبوا الثقة الاجتماعية التي تتيح لهم الدخول في مشاريعه والتدخل في أموره ،
حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً
في لهجة من يريد الاستعلام عن بعض المفاهيم التي لم تتضح له طبيعتها ، ولكنها تحمل إيجاء بأن كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير مفهوم لأنه لا يعبّر بوضوح عن فكره ، مما يجعل السامعين لا يفهمون ما يريد ، فيبادرون إلى الاستفهام ممن يملكون العلم ، ليروا هل أن المسألة هي مسألة قصور فهم لدى السامعين ، أو مسألة قصور تعبير لديه ؟ ! وربّما كان حديث القرآن عن تساؤلهم ذاك واردا مورد الإيجاء بأن استماعهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن ناشئا عن وعي لكلامه ، بل كانت قلوبهم لاهية عنه ، مشغولة بأفكار أخرى كانوا يفكرون بها أثناء حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهم في واد والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في واد آخر ، ولهذا كانوا يبادرون إلى سؤال أهل العلم الذين كانوا يستوعبون كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليحدثوهم عنه ، كي ينقلوا الكلام إلى الناس عندما يبادرونهم إلى السؤال عما سمعوه ، لئلا يقعوا في الإحراج إذا ما امتنعوا عن الجواب لعدم فهمهم أو وعيهم له ، وربما كان سؤالهم واردا مورد السخرية من المؤمنين ليجعلوهم يرددون الكلام عدّة مرات ، سخرية بهم . وهكذا كان جوهم النفسي السائد هو التعقيد الذي ينمّ عن الخبث والبعد عن اللّه ورسوله .
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
فأغلقها عن الانفتاح على الحق ، بعد ما أغلقوها بكفرهم ونفاقهم ، مما يجعل من نسبة الفعل إلى اللّه نسبة قائمة بقانون السببيّة الذي جعله اللّه أساسا للترابط الذاتي بين الأشياء ، مما يجعل الفعل الصادر من الشخص يحتّم نتائجه على هذا الأساس ، فالفعل هو فعل
من وحي القرآن — صفحة 64 | السيد محمد حسين فضل الله