تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الإنسان من خلال مباشرته للمقدّمات ، وهو فعل اللّه من خلال سببية المقدمات للنتائج .
وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
لأن الإنسان الذي يغيب عنصر العقل في تفكيره ، ويفقد روحية الإيمان ، لا بد من أن يتحوّل إلى إنسان مزاجيّ تحكمه شهواته ، وتديره أهواؤه وتلعب به كما لو أنها رياح داخلية تحركها الغرائز والنوازع والمشاعر الملتهبة التي تحرق كل عناصر التعقل والاتزان في الإنسان .

المهتدون يزيدهم اللّه هدى وتقوى

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا
بهدى اللّه ، وساروا في النور المنطلق من أفق الإيمان ، وعملوا على تنمية غرس الهدى في عقولهم ومشاعرهم ، بالفكر والبحث والتخطيط
زادَهُمْ هُدىً
لأن الممارسة الواعية لكل مفردات الهدى الحيّة ، وإدارة الفكر فيها ، تمنح المضمون حيويّة وامتدادا وزيادة في النموّ . وهكذا يزيدهم اللّه هدى بذلك ، وبما يرزقهم من ألطافه الخفية ، لأن اللّه يرزق عباده المؤمنين ألطافه ، كما يرزقهم من عطاياه المادية ، جزاء لهم على ما عملوه وما فكروا فيه .
وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
لأن الهدى كلما امتد في الحياة من خلال وضوح الرؤية للفكرة وللخط وللطريق ، كلما تحوّل إلى حالة في القلب والروح والضمير ، تتعمق في الشخصية لتحتوي كل أوضاعها وقضاياها ، بحيث ينطلق الانضباط على الخط في الممارسة من الانضباط في الفكر والعقيدة ، لتكون هناك تقوى في الفكر وفي العمل .