عبر السحاب ، ولكن المسألة ليست كذلك
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها
فقد استعجلتم العذاب ظنّا منكم أنه لن يجيء ، وها هو أمامكم ، فكيف تواجهونه ؟ وكيف تثبتون أمام التحدي ؟
فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ
فقد هلك كل شيء فيها من الناس والدوابّ والأموال ،
كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
الذين يحركهم في الحياة منطق الجريمة في مواجهة الرسالة ، بالاستسلام لرخاء الحياة من حولهم ، وللأمن في المستقبل في حركتهم ، تماما كما لو كانوا يملكون القوّة المطلقة في كل شيء .
عبرة لكفّار مكة
والعبرة من هذه القصة موجهة إلى كفار مكة الذين كانوا يقفون ضد الرسول والرسالة ، انطلاقا من القوّة المالية والاجتماعية التي يستعملونها في تأكيد سيطرتهم .
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ
وأعطيناهم من القوّة البدنية
فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
أي ما لم نمكّنكم فيه ، فليست لكم القوة التي كانت لديهم ،
وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً
يهتدون بها إلى حقائق الأشياء ، ولكنهم عطّلوا أسماعهم ، بصمّ آذانهم عن نداء الحق ، وجمّدوا أبصارهم ، بغضّها عن رؤية آيات اللّه في الكون وفي أنفسهم ، وأغلقوا أفئدتهم عن الحق ، وابتعدوا بعقولهم عن التفكير في دعوة الرسل لهم إلى عبادة اللّه الواحد ،
فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ
وكان وجود هذه الحواس كعدمها ، لأنهم لم يستعملوها في اكتشاف عظمة اللّه للوصول إلى الإيمان بوحدانيته ،
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من عذاب اللّه في الدنيا ، في ما استعجلوه منه .
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى
التي أنذرناها ودعوناها إلى التوحيد
وَصَرَّفْنَا الْآياتِ
وحرَّكناها في أساليب مختلفة ، في ما يفتح عقولهم على