تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وكان أساس دعوته التوحيد الذي يختصر منهج العقيدة الفكري ، ومنهج الممارسة العملي .
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
وقد نلاحظ أن الدعوة إلى توحيد اللّه في العبادة ، تحمل إيحاء عميقا بأن العقيدة ليست حالة تجريدية في الفكر ، بل هي حالة حركية في العقل وفي الحياة ،
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
أعدّه اللّه للجاحدين به ، والمشركين بعبادته ، في الدنيا والآخرة ، لأنكم لا تملكون حجة على عبادتكم لهذه الأصنام التي اتخذتموها آلهة تعبدونها من دون اللّه جهلا .
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا
أي لتصرفنا عن عبادة آلهتنا كذبا وافتراء ، بحديثك عن اللّه الواحد الذي لا ربّ غيره ، ولا عبادة لغيره ، كما تتخيل وتتوهم ،
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
لأننا لا نرى في كلامك إلا التهويل الذي تسعى من خلاله إلى التأثير علينا بالضغط النفسي ، دون أن يكون هناك أيّ أساس لما تتوعد به ، لأنك لا تملك قوة ذاتية ، ولا نرى لك أية قوّة غيبيّة .
قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ
فلا أملك تفاصيل علم الغيب الذي أحدثكم عنه ، لأنه ليس علما ذاتيا ، أملكه ، بل هو علم يأتيني من ذي علم ،
وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ
من اللّه العليم الحكيم القادر الذي أمرني أن أبلغكم رسالة التوحيد ، وأنذركم عذاب يوم عظيم ،
وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
لأنكم لا تواجهون الأمور المطروحة عليكم بجدّية ومسؤولية كما يفرض العقل ، فالإنسان لا بدّ من أن يفكر في أية فكرة يسمعها ويدخل في حوار حولها مع من يثيرونها ، لا سيّما إذا كانت متصلة بقضايا المصير ، فكيف تقفون هذا الموقف المعاند دون أيّ أساس للعناد ، وكيف تستهينون بالإنذار ، وأنتم لا تعرفون خطورته على حياتكم ؟ ونزل العذاب ،
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ
فقد جاء إليهم في صورة سحاب يعرض في الأفق ثم يمتد في الفضاء المطلّ عليهم ، ليستقبل الوديان التي كانت تنتظر المطر الذي يملأ الينابيع ويروي الأرض ، ف
قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
فاستقبلوه باستبشار ، كما يستقبل الناس العطشى المطر القادم إليهم