تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

اللّه يجيب رسوله وينتصر له

فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
متدفق بغزارة ،
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
فتدفقت الينابيع حتى تحوّلت إلى أنهار ،
فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
وهكذا اجتمع الماء المنهمر من السماء والماء المتدفق من ينابيع الأرض ، فكان الطوفان الذي أغرق الأرض كلها حتى بلغ الجبال ، وهذا ما قدّره اللّه من أمر أراد فيه الانتصار لرسوله ، بإغراق هؤلاء المكذبين بالطوفان .
وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
وهي السفينة التي صنعت من ألواح الخشب ، والدسر التي هي المسامير التي تربط الخشب ببعضه البعض . . ونجا نوح ومن معه من هذا الطوفان ، حيث إن الفلك التي حملتهم كانت
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
في رعاية اللّه وعنايته ، وكان الطوفان
جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ
عقابا لهؤلاء الكافرين ،
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً
لمن يأتي من بعدهم ليتذكروا ويعتبروا ،
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
أي من متذكر
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
فهل يعرف الكافرون من قومك أو من غيرهم كيف يعاقب اللّه الناس ، وكيف ينذرهم بما ينتظرهم في المستقبل ؟ !
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
بما نقصُّ فيه من أخبار الماضين ، وما نثيره من آيات العبرة ، وما نحركه من المفاهيم العامة الحكيمة التي تبني لهم عقولهم ، وتدير لهم حياتهم ، ليخرجوا من أجواء الغفلة واللامبالاة ، ليكون ذكرى لكل حياتهم ،
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
إنه السؤال الذي يطرح نفسه على كل فكر وشعور ليهتز وليتذكر ولينفتح على الحقيقة الإلهية في كل مواقعها ، وليطرح التحدي في خط المعرفة المسؤولة في كل زمان ومكان .
من وحي القرآن — صفحة 284 | السيد محمد حسين فضل الله