تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وَدُسُرٍ
: جمع دسار ، وهو المسمار .

مع نوح وقومه في خط الذكرى

هذه جولة قرآنية في تاريخ الأمم السابقة ، التي كذبت رسلها فنالت عذابها من اللّه جزاء على ذلك .
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا
نوحا في ما جاءهم به من رسالة اللّه الداعية إلى توحيده وإلى الاستقامة على خط التقوى ، فتمردوا عليه ، وواجهوه بمختلف الأساليب المتعسفة اللّامعقولة ،
وَقالُوا مَجْنُونٌ
فاتهموه في عقله ، لأنه دعاهم إلى ما لم يألفوه ، أو أنكر عليهم ما ألفوه من عبادة الأصنام ، ليبطلوا تأثيره في النفوس ، وهذا ما يفعله المترفون في كل زمان ومكان عندما تواجههم الدعوات التغييرية والإصلاحية ، لاختصار الرد بذلك ، باعتبار أن المعقول لديهم هو ما يلتزمونه ويتبنونه ،
وَازْدُجِرَ
أي ازدجره القوم وردعوه عن الانطلاق في رسالته ، فلم يتمكن من الوصول إلى النتيجة الحاسمة . وقيل : إن الكلمة من تتمة التهمة بالجنون ، أي أنه ازدجر من قبل الجن فلا يتكلم إلا عن زجر منهم بشكل غير إرادي « 1 » .
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ
بعد أن استنفد كل تجاربه في دعوتهم إلى رسالته ، فلم يزدادوا إلا عنادا وإصرارا على الكفر ، إلى درجة أن شيئا لم يبق لديه ليقوله ، وبالتالي أصبحت تجربة الحديث معهم مجددا تجربة عبثية ، لذا نادى ربه بأني مغلوب ، في ما أملكه من قدرات استنفدتها في حياتي معهم ، وفي ما واجهوني به من قهر وغلبة وتعسف وإنذار ،
فَانْتَصِرْ
لي فإنك ناصر من لا ناصر له ، لا سيّما إذا كان المغلوب المستضعف من رسلك .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الميزان ، ج : 19 ، ص : 70 .