الواقعية ، تماما كما هو الشؤم في ما يتوقعه الإنسان من غيب المستقبل ، لأن القضية في مسألة الشؤم ، هي قضية النتائج .
تَنْزِعُ النَّاسَ
تقتلعهم من الأرض وترميهم في الهواء
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
كصورة حيّة للتهشيم والتحطيم الذي يصيب الناس عند انطلاق العاصفة الهوجاء .
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
فهل عرفتم كيف يعذب اللّه المتمردين على رسالاته بتجنيد الطبيعة الخاضعة لإرادته ، في ما تتحرك به الرياح في كل مكان . .
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
ليتذكر الناس من خلال العبر التاريخية التي تعطي الإنسان دروسا مستقبلية في حياته
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
يستجيب لذلك ، فيتعلم من التجارب التي عاشها الآخرون ، لئلا يقع في ما وقعوا فيه ؟ !
وثمود في خط الذكرى والعبرة
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
وهذه جماعة عاشت في التاريخ القديم ، وواجهت الرسول بالموقف المتمرّد الذي يرفض الحوار والتفاهم ، ويؤكد الحالة العدوانية التي لا تتكلم إلا بلغة العنف والتهديد ، وهكذا تحدثوا بمنطق أهوج ضالّ في العقلانية
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
فما هي ميزته علينا ، وكيف يطلب منا أن نتبع دعوته ونرتبط بقيادته في المجال الفكري والعملي ؟
إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
إذا صدّقناه ، فلا يصدقه إلا ضالّ أو مجنون ،
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا
في ما يدعيه من إنزال الوحي عليه من اللّه من خلال دعواه الرسالة ؟ !
بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
يحركه البطر والتعاظم الذي لا ينطلق من موقع الحقيقة .
ولكن ما قيمة هذا المنطق ؟ فلما ذا لا يمكن أن يكون الرسول واحدا منهم ما دام يملك الكفاءة الروحية والعملية التي تؤهله للقيام بهذه المهمّة العظيمة ؟
وهل يتصورون أن المميزات التي يحددون على أساسها القيمة الاجتماعية في