تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

آداب التعامل مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
. إن إطلاق النداء للناس من خلال صفة الإيمان ، يوحي بأن هذا التعليم ينطلق من مضمون الإيمان في حركته الروحية والسلوكية . والظاهر أن المراد بالتقدم هو الوقوف أمام اللّه ورسوله بمعناه الكنائي ، حيث يدل التقدم عليهما على خضوع الإنسان لهواه أو لفكره الشخصي أو لمزاجه الذاتي ، بعيدا عن خط الإيمان الذي يوحي باللّه ، أو يلهم به رسوله ، في الحكم الذي يشرّعه ، أو في النهج الذي يقرّره ، أو في الخط الذي يخططه ، مما يوحي بأن من الواجب على المؤمن أن يبقى مشدودا إلى أوامر اللّه ونواهيه ، وإلى شرع الرسول ونهجه في ما ينفتح عليه من قضايا السلوك والحياة ، فلا يسبق بكلامه كلام اللّه ، وبسلوكه شرع رسول اللّه ، ليكون الخاضع للّه ولرسوله في كل شيء ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ
بالانضباط على الخط المستقيم والشعور بالمسؤولية على قاعدة الإحساس الدائم بحضور اللّه ورقابته ،
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
فهو الذي يسمع كل كلمات عباده ويعلم كل خفاياهم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
. وهذا لون من ألوان الأدب الإسلامي في مخاطبة المسلمين للنبي ، تقضي بمراعاة الإخفات في الكلام ، أو الهدوء في الخطاب ، بحيث تكون أصوات المسلمين أخفض من صوته ، لتتميَّز طريقتهم في الحديث معه عن طريقتهم في الحديث العادي مع بعضهم البعض ، لأن تلك الخطوط السلوكية هي سبيل إشاعة جوِّ من الاحترام والتعظيم يفرضه موقع النبي من أمّته ، ويوحي بالهيبة والتوقير اللذين يؤثّر إشاعتهما في نفس المسلم إيجابا في علاقته برسول اللّه ، بحيث يلتقي لديه احترام الوجدان باحترام الطاعة والالتزام .
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
أي حذرا من أن تحبط أعمالكم إذا أسأتم احترام النبيّ ، مما قد يؤدي إلى الاستهانة به وبأمره ونهيه ، فيقودكم ذلك إلى الابتعاد عن خط الإيمان بطريقة تلقائية لا شعورية ، تبعا لما تتركه بعض