تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

أجواء ، السورة وتسميتها

لعلاقة المسلم باللّه ورسوله آداب في الإسلام يفترض بالمسلم احترامها عند مخاطبتهما ، كما أنّ هناك آدابا لعلاقة المسلم بالآخرين تلزمه باحترام أسرارهم وخفاياهم وعيوبهم وأوضاعهم ، بحيث لا ينفذ إليها إلّا بإذن إلهيّ ، أو بإذن أصحابها أنفسهم ، ولا يذكر من تلك الخفايا إلا ما كان فيه خير للمسلم ، ويمتنع عن الحكم عليهم حتى عندما يسمع بوقوعهم في المعصية ، إذ يتوجب عليه التثبت من شخصية المخبر وطبيعة الخبر قبل إصدار الحكم ، كما يتوجب على المسلم أن لا يسخر من أحد مهما كانت دوافع السخرية . . . وعلى المسلمين أن يعيشوا الانفتاح على التنوّع البشري في ما قسّم اللّه الناس إليه من شعوب وقبائل ، ليكون ذلك أساسا للتعارف والتفاعل ، بدلا من أن يكون أساسا للعصبية والتنابذ . . . وأن يؤكدوا الإيمان كعمق للإسلام الذي ينتمي إليه المسلمون الذين يرون في الإسلام نعمة من اللّه عليهم ، لا منّة منهم على رسوله . وهكذا أراد اللّه بهذه السورة أن يركز قواعد الاستقرار - عمليا - في حياة المسلم ، من خلال المبادئ الأخلاقية التي تحكم الواقع ، وتتحرك ضمنها العلاقات ، وتتأسّس عليها المواقف ، وتخضع لها الأحكام والانطباعات عن الأشياء والأشخاص .
من وحي القرآن — صفحة 133 | السيد محمد حسين فضل الله