تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

صدّ المسلمين عن المسجد الحرام

هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالرسول والرسالة ، وهم مشركو مكة الذين أصرّوا على البقاء في دائرة الوثنية بعيداً عن التوحيد ،
وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
حيث أصدروا قرارهم بمنع المسلمين من دخول مكة والحج إليها ، لأنهم يخافون من امتدادهم فيها ، ومن تحولها إلى مركز من مراكز النفوذ الإسلامي الذي يعني ترسيخ التوحيد في العبادة ، وطرد الأصنام من وعي الناس ومن تقاليدهم ، بعد طردها من حياتهم ،
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً
أي ممنوعاً من الذهاب إلى جهةٍ ، بالإقامة في مكانه ، فحبسوه عن السير
أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
وهو الموضع الذي ينحر فيه أو يذبح ، وهو مكة في هدي العمرة ، ومنى في هدي الحج . . . وقد كان النبي وأصحابه محرمين بالعمرة آنذاك ، وساقوا الهدي معهم إلى مكة .
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ
من المسلمين المقيمين بمكة الذين لا تعرفونهم بأعيانهم ،
أَنْ تَطَؤُهُمْ
أي أن تدوسوهم وتسحقوهم في هجومكم على قريش ،
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ
أي يحدث لكم مكروه من قتلهم إذا قتلتموهم
بِغَيْرِ عِلْمٍ
منكم ، لما كفَّ اللّه أيديكم عنهم ، لأن الظروف كانت سانحة لتحقيق النصر ، ولكنه أراد حفظ الأقلية المؤمنة في مكة ليوم آخر ، ليحقق الفتح بالقوّة الشاملة دون قتل أو قتال .
لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
من المؤمنين والمؤمنات الذين لا تعرفونهم أو الذين أسلموا بعد الصلح ، كما قيل ، ليحفظ لهم سلامتهم إلى وقت ما ، وليدخلكم في رحمته بحيث لا تقعون في قتل هؤلاء ،
لَوْ تَزَيَّلُوا
أي تفرقوا عن بعضهم البعض وامتاز المسلمون عن المشركين بحيث أمكن الفصل بينهم
لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
بإيقاع القتل عليهم ، ولكن الحفاظ على سلامة المؤمنين كان مشكلة تفرض نفسها على الساحة ،
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
التي يحركها الانفعال
من وحي القرآن — صفحة 122 | السيد محمد حسين فضل الله