تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
كانت الآية قد نزلت مع الآيات السابقة ، . أمَّا إذا كانت قد نزلت بعد معركة خيبر فلا إشكال ،
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
من أهل مكة ، فلم يقاتلوكم ، ذلك أن النبي عندما قصد خيبر ، همّت بعض القبائل أن تغير على أموال المسلمين وعيالهم بالمدينة ، فقذف اللّه في قلوبهم الرعب .
وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
إذ في ما يحققه اللّه من وعده بالغنيمة والفتح والنصر علامة من علامات الإيمان التي تقوّي ثقتهم باللّه وبوعده ،
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
في الخط الذي تسيرون عليه ، بالانقياد إلى اللّه فيه ، والطاعة لأوامر الرسول ونواهيه ، والجهاد في سبيل اللّه .
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
من الغنائم التي لا تملكون وسائل الحصول عليها ، لعدم وجودها تحت متناول أيديكم ،
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
فلا ينال شيء إلا بقدرته التي تحتوي الأمر كله .

نصر المؤمنين سنة اللّه تعالى

وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ
فقد كانوا في موقع الضعف الروحي والمادي بسبب الخوف الذي دبّ في قلوبهم ، والتعب الذي سيطر عليهم ، لذا قبلوا بالصلح لأول مرّة ، ولولا ضعفهم ذاك لاستمروا في القتال لأن دوافعهم للقتال لا تزال موجودة ، فالمسيرة النبوية بالنسبة لهم تمثل تحديا وهجوما ،
ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
، لأن اللّه إذا أراد نصرة المؤمنين عليهم ، لأنه وليهم ، فلن يستطيع أحد أن يدفع عنهم الضرر الذي أراد لهم أن يخضعوا له .
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ
في نصرة أنبيائه والمؤمنين معهم إذا أخذوا بأسباب النصر ، واعتمدوا وسائله ، وتحركوا في اتجاهه من موقع الإخلاص له ، والطاعة لرسوله في مواقع القيادة أو في مواقع النبوّة ،
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
لأن السنن الكونية الإلهية التي تحكم حركة المجتمعات
من وحي القرآن — صفحة 119 | السيد محمد حسين فضل الله