بغير علم ،
أَنَّى يُصْرَفُونَ
عن الحق ، ويبتعدون عن دلائله وبراهينه ، فلا يدرسونها من موقع الفكر الباحث عن الحقيقة ، بل يتحركون فيها من موقع الجدل العقيم الباحث عن أسس المكابرة .
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ
الذي أنزلناه عليك ليكون هدى للناس ، ونورا للحقيقة ،
وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا
من الكتب المنزلة الماضية ، كالتوراة والإنجيل ،
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
عندما يقفون بين يدي اللَّه ، ويواجهون الحقيقة الحاسمة ، أمام المصير المحتوم ،
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
في ما يمثله ذلك من ذلّ ومن ألم لهؤلاء المترفين المستكبرين ،
وَالسَّلاسِلُ
الممتدة
يُسْحَبُونَ
بواسطتها
فِي الْحَمِيمِ
الذي يغلي ويغلي فيشربه أهل النار ويحرق داخلهم ،
ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
فيكونون وقودا للنار يحترقون بها . . وهكذا يواجهون السقوط والإذلال والاحتراق من دون ناصر ينصرهم أو مخلّص يخلّصهم . ثم ينطلق السؤال الذي يفرض نفسه في موقف تعرية لنهجهم كله .
أين شركاؤكم من دون الله ؟
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
ليأتوا إليكم ولينصروكم من اللَّه إن كانوا في مواقع الآلهة ، كما كنتم تزعمون ؟ فمن الطبيعي أن تنصر الآلهة عبّادها ، إذا كانت تملك قوّة مستقلّة ، أو تشفع لها إذا كانت تملك موقعا مميزا يسمح لها بالشفاعة عند اللَّه .
قالُوا ضَلُّوا عَنَّا
فقد ضاعت آثارهم ، فلا نراهم أمامنا ،
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً
فقد تبخّروا وتحوّلوا إلى لا شيء ، لقد كانوا أوهاما تسيطر على أفكارنا ، لا حقيقة متجذرة في عقولنا ، فليس لهم الآن أيّ وجود في الواقع .