تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الدنيا ، في قضاياها الذاتية وفي علاقاتها العامة ، وفي ممارساتها العملية مما عملته من خير أو شرّ . وقد نستوحي من ذلك ، أن للأمة كتابا ، في ما تلتقي عليه من أفكار وآراء ، وفي ما تجتمع عليه من مواقف وأعمال ، في ما يمثل المسؤولية الجماعية ، تماما كما هو الكتاب المختص بالأفراد وما يقومون به في حياتهم الخاصة من أعمال . وينطلق النداء الإلهي ليحدّد لهم الحكم النهائي
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فهذا هو القانون العادل الذي يساوي بين الجزاء والعمل ، فلا يؤاخذ الناس ويعاقبهم إلّا بما عملوه ، ولا ينقص من ثواب العاملين في خط الصلاح .

هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ

هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
لأن ما يتحدث عنه يمثل واقعهم الحيّ الذي عاشوه في كل أوضاعهم وأعمالهم ، مما يجعل الحروف المكتوبة فيه بمثابة صوت ناطق يجسد المعنى والصورة ، لأنّ فيها دقّة وعمقا
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
تماما كما تنقل الكلمات من كتاب إلى كتاب نقلا حرفيا تتماثل في صورتها هنا وهناك ، فإن العمل ينقل بكل صورته وخلفياته ونتائجه من الواقع المتجسد في حياة الإنسان ، إلى الكتاب الذي يحدد ملامحه بكل إتقان ، ولعل التعبير بالاستنساخ جار على سبيل الكناية ، على أساس أن العمل يظهر في ملامحه كما لو كان مكتوبا في شخصية العامل ، من حيث دلالته على المضمون ، من دون شك ولا ريب ، فلا يستطيعون الإنكار ، ولا يملكون الدفاع .
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ
لأنهم انطلقوا