تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
من مواقع الرحمة التي تجتذب المغفرة والرضوان ، من حيث الفكر الإيماني ، ومن حيث الممارسة الصالحة ، والأعمال الخيّرة
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
لأن الجنة هي الغاية الأخيرة التي تحتوي النعيم الخالد عند اللَّه الذي لا شقاء بعده ، ولا بؤس وراءه .

سؤال اللّه للمستكبرين المجرمين

وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
من دون أن تكون لهم حجة على الكفر ، وانطلقوا في الكفر من روحية التمرّد والعناد ، فيتوقفون قليلا ، ليسمعوا السؤال الذي يطرحه اللَّه عليهم ، لا ليجيبوا عليه ، لأنهم لا يملكون جوابا يمنحهم الحجة أمام اللَّه ، فللّه الحجة البالغة عليهم ، ليسجّل عليهم الموقف الذي يعرّيهم أمام المصير المحتوم :
أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
لتدفعكم إلى التفكير والتأمّل ، ولتقودكم إلى الحوار الذي يهديكم إلى معرفة الحقيقة الإلهية التوحيدية ، وإلى الإيمان بها ، لأن هذه الآيات تملك المضمون الذي يلتقي بالعقل والوجدان من أقرب طريق ، ولكنكم رفضتم ذلك من موقع الكبرياء التي تمنعكم من التنازل عن رأيكم بفعل العصبية الذاتية أو الطبقية
فَاسْتَكْبَرْتُمْ
استكبار الطغيان على الحق ، والرفض لرسل اللَّه
وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ
تعيشون جريمة الانحراف العقيدي ، بالكفر والشرك ، والانحراف العملي ، بالتمرد والعصيان .
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
لتطرح الفكرة الأخروية كاحتمال يبحث عما يؤكده بالبحث والحوار ، ولا سيما إذا كان من يطرحها يطرحها من موقع اليقين بأنها حقّ لا ريب فيه ، لأنها وعد اللَّه الذي لا يخلف وعده ،
قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ
في نفي للعلم بها لا يبحث عما يوصله إليه
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
ولكن المسألة التي تفرض نفسها عليهم هي أنهم سمعوا
من وحي القرآن — صفحة 335 | السيد محمد حسين فضل الله