لا معنى له ، لأن الأنبياء لم يأتوا ليغيّروا النظام الكوني المتعلق بالحياة وبالإنسان ، ليبعثوا الحياة في الموتى ، وليحوّلوا التراب ذهبا ، والصحراء ينابيع وجنات ، وما إلى ذلك ، بل جاءوا ليخاطبوا العقل والوجدان ، بالأفكار التي يستلهمونها من وحي اللَّه ليوجهوا الناس إلى الأخذ بتلك الأفكار في نظامهم الحركي في المجالات العامة والخاصة ، ولهذا كانوا يطلقون الفكرة ويدعون إلى الحوار حولها ، ثم يواجهون الأفكار المضادة ليناقشوها ، وليطرحوا على دعاتها أن يقدّموا البراهين الواضحة التي تثبت صحتها من الناحية الفكرية .
سنّة الله الحتميّة
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ
فهذه هي الحقيقة الإلهية في وجود الإنسان ، فهو - وحده - القادر على إعادة الحياة ، كما أنه - وحده - القادر على إيجادها ، فليس لأحد أن يطلب من أيّ مخلوق ، حتى إذا كان نبيا ، أن يعيد الحياة لأي شخص ، لأن النبي لا يملك أيّة قدرات إحيائية إلّا بإذن اللَّه ، الذي أعطى بعض هذه القدرة لبعض رسله ، إذا ما كان دوره الرسالي يفرض ذلك ، لا نزولا عند طلب التحدي المضاد ، لأن اللَّه لا يستجيب للتحدي ، كما يستجيب الناس الذين ينفعلون بالتحدي ، أو يخافون السقوط أمام مواقعه ، فإن اللَّه بالغ أمره في كل شيء . . ولذلك فلا بد لهؤلاء من أن يفهموا سنّة اللَّه الحتمية التي تنطلق من حكمته في خلق الإنسان ، لتكون حياته ساحة للمسؤولية ، وليكون موته جسر عبور إلى يوم القيامة حيث يواجهون نتائج المسؤولية وتتأكد حكمة اللَّه من الخلق ، ولكن مشكلة هؤلاء وغيرهم ، ممن يعيشون في السطح الظاهر من الأمور ، أنهم لا يفكرون
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
لأنهم لا يأخذون بأسباب العلم ، في ما أعدّه اللَّه لهم من وسائله الذاتية والموضوعية ، بفعل ابتعادهم عن الجديّة في حسابات المصير .