تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الآيات التي بلّغهم إيّاها الأنبياء فاستكبروا عليها ورفضوها من دون مناقشة ، مما جعل الجواب المذكور لا يملك عمقا في الاتجاه السليم .
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
في ما يقابلها من النتائج السيّئة في المصير
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أيّ حل بهم عذاب النار الذي كانوا يسخرون منه في الدنيا .

إعراض الله عن المستهزئين بآياته

وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ
والنسيان المنسوب إلى اللَّه ، كناية عن الإعراض والإهمال لهم ، من الناحية العملية ، فيتركهم تحت تأثير أهوال القيامة وشدائدها ، وعذاب النار وآلامه
كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
بالامتناع عن الاستعداد له ، بالإيمان باللَّه والعمل في سبيله
وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
لأن اللَّه هو وحده الذي يملك الأمر كله .
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً
في أسلوبكم الساخر الذي يحاول أن يجعل من فكر الآيات مثارا للسخرية والاستهزاء ، بدلا من أن يكون مثارا للتأمّل والحوار ، لتهربوا من الحقيقة العميقة المتمثلة في مضمونه ، التي تفرض نفسها عليكم وعلى الآخرين في مواقع الجدّ والاهتمام ،
وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
بشهواتها ولذاتها وامتيازاتها التي أخذتم بها في حركة الغرور المنتفخ ، وامتداد الأمل الذي ينسيكم الموت فيشغلكم عن التفكير فيه ، وفي دلالاته ، وإيحاءاته ، وفي ما بعده ،
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها
فهي مكانهم الدائم
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
أي لا يطلب منهم العتبى والاعتذار ليؤدي ذلك إلى قبول العذر ، لأن زمن الاعتذار والاستغفار قد انتهى بانتهاء الفرصة التي منحهم اللَّه إياها ، في الدنيا .
من وحي القرآن — صفحة 336 | السيد محمد حسين فضل الله