تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
إليهم ، فلا يملكون الخلاص منه بقدرتهم الذاتية ، فيلجئون إلى اللَّه .

أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى ؟

رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
فكيف تعذب من آمنوا بك ، ورجعوا عن الكفر ، وعرفوا أنهم كانوا ضالين . . ولكن إيمانهم ذاك ليس حقيقة ، فالكفر كان قرارا ثابتا عميقا في نفوسهم بسبب الكبرياء الذاتية وطلب الامتيازات الاجتماعية والاقتصادية ، والنوازع الشهوانية ، مما يمنعهم من الانفتاح على الحق ، والتحرر من الغفلة المطبقة على عقولهم التي تبعدهم عن التذكر والعودة إلى الإيمان باللَّه الواحد ،
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى
أي من أين لهم أن يحصلوا على الذكرى ، وقد أغلقوا نوافذ عقولهم عن الحق
وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ
على الرسالة وعلى الأمة ، في كل قضاياهم المصيرية وفي كل شؤونها العامة ، فلم يستجيبوا له ، ولم يستمعوا لكلامه ،
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ
وأعرضوا عن الاستجابة له ،
وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
فهو لا يتكلم عن وحي إلهيّ ، بل يتكلم عن علم تعلّمه من غيره ، وهو لا ينطلق من عقل متوازن في نظرته إلى الأمور ، بل من حالة جنون لا تميّز بين المعقول واللّامعقول في طروحاتها الفكرية .

كشف العذاب لإلقاء الحجة

إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا
عنكم ، لإلقاء الحجة وقطع العذر
إِنَّكُمْ عائِدُونَ
إلى ما أنتم عليه ، أو إنكم عائدون إلى هذا العذاب يوم القيامة
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى
في عذاب الآخرة الذي يحمل الهول كله والرعب كله
إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
لا انتقام الذات ، كما تفعلون جراء انفعالاتكم الذاتية ، ولكن انتقام الرسالة للحياة الطيبة المؤمنة العادلة المستقيمة التي وقفتم في مواجهتها وقفة تمرد وعناد وعدوان .
من وحي القرآن — صفحة 282 | السيد محمد حسين فضل الله