تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
بالكلمات اللّامسؤولة التي لا تحمل أيّ معنى معقول في دراسة الحق الذي جاءهم ، وموقع الرسول في رسالته وفي ذاته ،
قالُوا هذا سِحْرٌ
لأنه يجذب الناس إليه بطريقة لا شعورية ، كما يحدث لهم عندما يواجهون تهاويل السحر في مواقع أخرى ، ولكن ذلك كلام لا معنى له ، لأن للسحر قواعده وأشكاله التي لا تنسجم مع القرآن الذي يدخل إلى العقول ليدفعها إلى التفكير والتأمل ، تماما كما هي القضايا الفكرية التي تفرض نفسها على الناس كقناعات يتبنونها بعد تفكير واع فيها . . غير أن غايتهم كانت إيجاد كلمة مثيرة ، لإبطال تأثير الرسالة على تفكير الناس ، باعتبارها وحيا إلهيا ، ليوجّهوهم إلى عناوين أخرى لا تملك من القداسة ما تملكه النبوّة في وجدانهم . فكانت كلمة السحر إحدى هذه الكلمات التي أطلقوها بطريقة انفعالية من دون أن يفسحوا المجال للدخول في نقاش حولها ، كما تفعل الدول المستكبرة في عصرنا الحاضر ، فهي تحرّك الكلمات المثيرة ضد بعض التيارات الإسلامية أو السياسة المضادة لسياستها ، لتشوّه صورتها في نظر الرأي العام العالمي ، مثل نعوت التطرف والتعصب والإرهاب ونحوها ، التي لا يرتاح الناس إلى إيحاءاتها السلبية ، ولكنهم لا يناقشون ، ولا يدخلون في حوار حول تلك النعوت مع الجهات المقصودة بها ، لأن اهتماماتهم الخاصة تمنعهم من ذلك ، وتبقيهم في دائرة الاستهلاك السريع للفكرة أو للخبر الذي تقدمه ، في نطاق السياسة الإعلامية . وقد يحتاج العاملون إلى مواجهة ذلك كله ، بالموقف الواعي القوي الذي يعتبر الاعلام أداة من أدوات الصراع ضد الإسلام وأهله ، ليدرسوا الظروف السياسية العامة التي تحدد وسائل الردّ بطريقة تكفل احتواء السلبيات في هذا المجال ورد الحرب الإعلامية ، بحرب مماثلة متحركة في كل الساحات الفكرية والعملية بوعي واتزان ، على نهج الأسلوب القرآني الذي واجه المسألة بدقة وحكمة .