يقصدون شخصا بعينه ، وهذا هو الأقرب ، لأنهم تحدثوا عن رجل عظيم من القريتين ، باعتبارهما البلدين اللذين يعيشون فيهما مما يوحي ، بأن الميزان الطبقي هو مبدأ يشيرون إليه ، لا شخص بعينه .
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
وهذا هو التعليق القرآني على هذه المقولة ، فإن الرسالة ليست شأنا بشريّا يرجع أمره إلى الناس ، ليحدّدوا ملامح الرسول ، على أساس طبقي ، بل هي شأن إلهيّ ، يرحم اللَّه به من يشاء فيمن يصطفيه لكرامته ، ويختاره لرسالته ، ممن تتوفر في فكره الصفات الرسالية وأخلاقه ، ومنهجه . . ولهذا فإنهم عندما يتحدثون بهذه الطريقة ، فإنهم يتدخلون في شؤون الإرادة الإلهية لجهة ما يقسم اللَّه فيه رحمته بين عباده من خلال ما يعرفه من أمور صلاحهم وفسادهم ، مما لامكان لإبداء الرأي فيه ، ولا أساس للاعتراض عليه .
الناس درجات
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وجعلنا لكل واحد منهم موقعا ورزقا محدودا ، وطاقة معينة ، لا يملك أيّ واحد موردا يستغني به عن الآخرين ، في ما تقوم به حياته ، أو تخضع له حاجاته ، وذلك من خلال النظام المتوازن الذي تفرضه الحاجات الإنسانية في الواقع . . فهناك جماعات تملك من المال والطاقة ما لا تملكه جماعات أخرى مما يجعلها تحتاج إليها في ذلك ، على مستوى القضايا الأساسية ، أو القضايا الطارئة المتصلة بالمواقع الجزئية في الحياة . .
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
فالتوازن الطبيعي يفرض اختلاف الناس في مواردهم وطاقاتهم ومواقعهم وحاجاتهم وتنوعهم في المهمّات والأدوار ، مما يجعل درجة بعضهم أعلى من درجة البعض الآخر . . ولكن هل