تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

هل من خالق غير الله ؟

ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
لأن الكون بجميع مواقع النعمة والرحمة فيه ، خاضع لقدرته المطلقة ، فليس لأحد من خلقه شيء من ذلك إلّا بإذنه ، فلا يستطيع أيّ منهم أن يغلق أيّ باب من أبواب الرحمة التي يريد اللَّه أن يفتحها لخلقه .
وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
لأنه المسيطر على ذلك كله ، فإذا أراد أن يحبس المطر عن الناس ، فليس لأحد أن ينزله عليهم ،
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
الذي يملك العزة كلها من خلال ما يملكه من القوّة كلها ، كما يؤكد الحكمة في حركة كل شيء في خلقه ، لأنه المطلع على حقائق الأشياء في ما يصلحها ويفسدها ، القادر على تحريكها تبعا لإرادته .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
في كل حياتكم في ما يختزنه وجودكم الداخلي من الأجهزة التي تحرّك حياتكم في الاتجاه الذي يحقق لكم الراحة والقوّة والسعادة ، أو في ما يحيط بكم من قوى وظواهر وموجودات مسخّرة لكم في خصائصها وعناصرها التي تكفل لكم إمكانية الاستمرار في الحياة من خلال تهيئة شروطها الضروريّة ، فلا تكونوا في غفلة من ذلك ، وانفتحوا على دلالاتها في موضوع العقيدة التوحيدية التي تفتح لكم أبواب الأفكار النافية لكل شريك للّه ، على أساس أن كل شيء مخلوق للّه ، لتفكروا
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
فيمن تدّعونه من الشركاء ، أو في ما يزيّنه لكم الشيطان من ذلك كله . فقد أعطاكم اللَّه الحواس الظاهرة والباطنة ، التي تميّزون بها حقائق العقيدة والحياة وتتعرفون من خلالها على الحدود الفاصلة بين الخالق والمخلوق .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فهذه هي الحقيقة الإيمانية التي يؤكدها العقل والوجدان ، فلا مجال للشك فيها أو لإثارة الجدل حولها ، أو للانحراف عنها في خط العقيدة والعبادة ،
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
وتعدلون ، على المستوى