تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
على آفاق اللَّه ، فأيّة عداوة أعظم من هذه العداوة ؟ فلا تغفلوا عنه ، في أيّة لحظة ، وفي أيّ موقع ، ولا تتخذوه صديقا عندما يزيّن لكم شهوات الحسّ ، ويصوّر زخارف الحياة الدنيا ، لأن الصداقة والعداوة لا تخضعان لظواهر الأمور التي تستلذها الحواس ، بل تخضعان لبواطنها ونتائجها ، بما تختزنه الروح ويرضى به العقل . فإذا عرفتم هذه العداوة المعقّدة
فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
وتعاملوا معه باليقظة المنفتحة على كل ما حولكم ومن حولكم ، كي لا ينحرف بكم عن الخط المستقيم ، ولا تهتز مشاعركم أمام ما يبثه من عناصر الإثارة ، ولا تسقط مواقفكم ، عندما يوحي بالانحراف والضلال . وحاولوا أن تدرسوا النتائج الأخيرة التي تنتهي إليها كل مخططاته وإيحاءاته ، في كل ما يدعو إليه ،
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ
من كل هذه الجماعات التي تطيعه وتخضع له ، وتنفذ كل خططه
لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
من خلال ما يقودهم إليه من الأعمال التي يستحقون بها عذاب النار .
الَّذِينَ كَفَرُوا
من هؤلاء الذين أضلهم الشيطان وانحرفوا في التصور والعقيدة ،
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
على كفرهم الذي لم ينطلقوا فيه من حجة ، ولم يرتكزوا فيه على قاعدة
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
لأخطائهم بعد أن تراجعوا عنها ، وهم في رضوان اللَّه
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
على ما قاموا به من الأعمال الصالحة والجهاد الكبير .

أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا

أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
من هؤلاء الذين يستغرقون في الخط الذي يلتزمونه ، بما يختزنه من فكر أو تصوّر ، ويتمسكون بما يرثونه من أفكار ،