مِنْ دُونِهِ
من أصنامهم التي اعتبروها آلهة من دون اللَّه ، أو من مراكز القوى التي كانت تملك المال والقوّة والسلطان .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
لأن مسألة الضلال الخاضعة لكل الأسباب الحتمية ، التي ترتبط بها ارتباط العلة بالمعلول ، لا يمكن أن تنفصل عن ذاتها تحت تأثير أيّ شخص آخر ، ما دام قانون السببية الذي أودعه اللَّه في عمق الأشياء ، يفرض نفسه على الكون في ما يعبّر عنه من إرادة اللَّه . . . وتلك هي القاعدة في مسألة الضلال التي تجتذب القاعدة الأخرى في مسألة الهدى .
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
لأن الذين يأخذون بأسباب الهدى ، في الموقف والإرادة والمضمون ، لا يمكن أن يخضعوا لتأثير كل عوامل الضلال التي لا تملك الحتمية في هذا الإطار .
وهكذا تؤكد هاتان القاعدتان اللتان تمثلان الحقيقتين الثابتتين على الصعيد الإنساني في حالتي الانحراف والاستقامة ، أن اللَّه إذا أراد أي شيء في ما يتعلق بالإنسان ، بشكل مباشر أو غير مباشر ، فلا رادّ لإرادته ، من أيّة قوّة أخرى ، مهما كانت عظمتها ، لأن كل قوّة هي مستمدة منه وخاضعة له .
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ
لا يغلب في عزته وفي إرادته
ذِي انْتِقامٍ
من المتمردين عليه ، الكافرين به ، المنحرفين عن خطه المستقيم ؟