تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

من صفات المتقين : الصدق

* فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
الذي خلقه وأنعم عليه وسخر له كل شيء يحتاجه من أمور حياته مما يفرض عليه أن يشكره بالإيمان به وبالطاعة له ، ولكنه سار في اتجاه آخر . فقد افترى على اللَّه كذبا ، فجعل له شركاء ، وتحدث عنه بما لم يقله ،
وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ
الذي أنزله اللَّه على رسوله ، في ما ينبغي للناس أن يفعلوه أو يتركوه ، أو ينتهجوه في طريقة حياتهم وإقامة علاقاتهم ، فلم يفتحوا عقولهم عليه ليفكروا به ، ولم يصغوا إليه بأسماعهم ليستمعوا إليه ، بل رفضوه من دون وعي ولا مناقشة ، لأنهم كانوا خاضعين لكبرياء الباطل المسيطر على عقولهم ،
إِذْ جاءَهُ
في كلام الرسول . . . فهل هناك ظلم أشدّ من هذا الظلم الذي يظلم به الإنسان نفسه وربه ، كما يظلم الحقيقة والحياة من حوله ، فإن خطورة الكذب ، في موقعها من معنى الظلم ، تأخذ حجمها بمقدار عظمة المكذوب عليه ، وقيمة الحق الذي ينكره ، ونوعية الأثر السلبي الذي يتركه على الحياة كلها من حوله ، ومن حول الناس . وهل هناك خطورة أكبر من أن يشارك الإنسان في إسقاط الإيمان من حسابات العقل والحياة ؟ وهذا هو الذي يحدد مقدار العقوبة وطبيعتها عند اللَّه الذي جعل النار هي الدار التي يسكنها الذين يكفرون من دون حجّة ولا برهان .
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
الذين لم يكن الكفر لديهم حالة فكر يقنع ، بل حالة عناد يتمرّد ؟
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ
في الرسالة التي حملها ليبلغها للناس كلهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور ،
وَصَدَّقَ بِهِ
عن قناعة فكريّة وصفاء روحيّ ، ووعي شعوريّ ، وانفتاح على الحق كله ، من موقع المسؤولية العميقة أمام اللَّه . . . وإذا كان هذا الكلام يخص رسول اللَّه ، باعتباره الإنسان الذي جاء بالصدق وصدّق به ، فإنه يوحي بأنه يخص كل الذين يحملون الصدق
من وحي القرآن — صفحة 333 | السيد محمد حسين فضل الله