تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
المسؤولية
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
لأنه يعلم كل شيء ويعلم من خفايا الإنسان ما لا يعلمه من نفسه .

الإيمان بين الانفعال والثبات

وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ
بفعل شعوره بالحاجة التي تحاصره من كل مكان ، وعجزه عن حلّ مشاكله الخاصة أو العامة ، فيرجع إلى اللَّه مبتهلا إليه في إخلاص عميق طارئ يستغرق فيه ، ليشهد اللَّه على قلبه بإخلاصه له
ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
لأن الإنسان الذي لا يعيش في داخله الإيمان العميق باللَّه ، يرتبط باللحظة الحاضرة من موقع الانفعال الذي تثيره الأوضاع الطارئة ، فإذا زالت قساوة الأوضاع وزال الانفعال المتوتر من داخله . . . وهذا هو الفرق بين المؤمن الواعي الذي ينطلق إيمانه من عمق الفكر والمعاناة ، وبين المؤمن المنفعل الذي يخضع في حركة إيمانه للحاجة الطارئة ، فيعيش الأول حضور اللَّه في شخصيته باستمرار ، بينما يعيش الآخر العقيدة باللَّه في حالة انفعالية سريعة تبدو ثم تزول . ولهذا فإنه يستغرق في أجواء الحس ، ويستمد شعوره من الانفعال بالعظمة البارزة للآخرين من حوله ، وللأسرار المزعومة الموهومة للأشياء المحيطة به ، فتتضخم تصوراته وتنحرف ليتخذ من ذلك كله آلهة من دون اللَّه ، وليتحرك من أجل أن يربط الناس بها ، وهذا هو واقعه الضالّ ، في ما استغرق فيه من شهوات الحس ،
وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
مستغلا في ذلك بلاغة كلامه ، وحلاوة منطقة ، وقوّة موقعه ، وكثرة أولاده وأتباعه للتأثير على الناس الذين ينفعلون بهذه الأمور ، في غياب الوعي الفكريّ الناقد والشخصية
من وحي القرآن — صفحة 307 | السيد محمد حسين فضل الله