تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
فأنا الأعلى منه عنصرا ،
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
والنار تفني الطين وتحرقه .
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها
أي من الجنة
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ
لأنك عصيتني من موقع الكبرياء التي لا أريد لعبادي أن يتصفوا بها أو يتحركوا في دائرتها ، مما يجعل اللعنة لاصقة بكل الذين يمارسونها فكرا وعملا .
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
أعطني مهلة كافية لتنفيذ مخططي الذي أستطيع فيه أن أنفّس عن عقدتي ضد هذا المخلوق وذريته . . . ،
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
الذي يبعث فيه الخلائق للحساب وهو يوم القيامة .
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
باستعمال كافة الوسائل التي أستطيع إغواءهم من خلالها لإبعادهم عن الجنة التي حرمت منها ،
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
الذين يملكون المناعة الإيمانية التي تنقذهم من الإغراءات الكثيرة التي أحرّكها في حياتهم ، فيواجهون وسائل الإضلال بوسائل الهدى ، فيثبتون في مواقع الاهتزاز ، ويستقيمون في مواضع الانحراف ،
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
فهذا هو القضاء الذي لا مردّ له ، والحق الذي يفرض نفسه على الموقف كله ، في مواجهة هذا التحدي المتمرد على أوامر اللَّه ونواهيه .
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
في كل هذا الجهد الذي أقوم به ، وكل هذا الوحي الذي أبلغكم إياه ، وفي كل هذه المعاناة التي أتحملها ، فلست إنسانا يتقدم إليكم من خلال طموحه الذاتي ، بل إنني إنسان أتحرك معكم من خلال مسئوليتي الرسالية التي تمثل كل استعدادي في البذل والتضحية والمعاناة بعيدا عن أي مقابل مادي ، بل هو بذل للروح في عطائها الأسمى والأقصى ، وذلك كله من خلال سرّ الانفتاح على اللَّه تعالى ، وعمق الإخلاص له ، ووضوح
من وحي القرآن — صفحة 288 | السيد محمد حسين فضل الله