تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أنه شرع يمسح بيده مسحا بسوقها وأعناقها ويجعلها مسبّلة في سبيل اللَّه جزاء ما اشتغل بها عن الصلاة . وقيل : المراد بمسح أعناق الخيل وسوقها ضربها بالسيف وقطعها ، والمسح القطع ، فهو غضب عليها في اللَّه لما شغلته عن ذكره ، فأمر بردّها ثم ضرب بالسيف أعناقها وسوقها فقتلها جميعا . ويعلّق صاحب الميزان على هذا الوجه ، بأن « مثل هذا الفعل مما تتنزه ساحة الأنبياء عليهم السلام عن مثله ، فما ذنب الخيل لو شغله النظر إليها عن الصلاة حتى تؤاخذ بأشدّ المؤاخذة فتقتل تلك القتلة الفظيعة عن آخرها مع ما فيه من إتلاف المال المحترم » « 1 » . ويذكر في موضع آخر أن الروايات التي تؤكد على هذه القصة بهذا الشكل تنتهي إلى كعب الأحبار ، بالإضافة إلى الإغراق في التفاصيل التي تدخل في دائرة الأعاجيب « 2 » . أمّا تعليقنا على ذلك ، فإن الظاهر من الآية قد يؤكد فكرة ضرب أعناقها وسوقها ، لأن مسألة تسبيلها في سبيل اللَّه لا يتوقف على « ردّها عليه » ، وكما أنه لا يفسر مسح أعناقها وسوقها ، فإن من المتعارف مسح الخيل على نواصيها كما أن هذه الروايات تلتقي مع ظهور الآية في ردّ الفعل الذي قام به سليمان إزاء انشغاله بها عن الصلاة ، مما جعله يفكر بالخلاص منها بقتلها ، من غير ضرورة لأن يكون ذلك على سبيل الانتقام منها ، أو إتلافها كمال محترم لا يجوز إتلافه ، بل قد يكون ذلك بمثابة ضغط على نفسه بغية إيلامها لأنها أحبّت الخيل وبهذه الطريقة ، مع ملاحظة أن ذلك حلال في شريعته لأن الخيل كانت تذبح كالأنعام ، للطعام ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 17 ، ص : 204 . ( 2 ) م . ن . ، ج : 17 ، ص : 207 - 208 .