تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع داود صلاته ، وقام يأخذ الطير إلى الدار ، فخرج في إثره ، فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه ، فسقط الطير في دار أوريا بن حيان . فاطلع داود في إثر الطير ، فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها وكان قد أخرج أوريا في بعض غزواته ، فكتب إلى صاحبه أن قدّم أوريا أمام التابوت ، فقدم فظفر أوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داود ، فكتب إليه ثانية أن قدّمه أمام التابوت فقدم فقتل أوريا وتزوج داود بامرأته . قال : فضرب الرضا عليه السّلام يده على جبهته وقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبيا من أنبياء اللَّه إلى التهاون في صلاته حتى خرج في إثر الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل . . . فقال : يا بن رسول اللَّه فما قصته مع أوريا ؟ قال الرضا عليه السّلام : إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا ، فأوّل من أباح اللَّه عز وجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود عليه السّلام فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها فذلك الذي شق على الناس من قتل أوريا « 1 » . وهكذا نلاحظ في رواية التوراة المزعومة أن بعض المفسرين درجوا على إخضاع مسألة الخصمين لهذه القصة لتكون الخصومة التمثيلية بمثابة تنبيه لداود على ما فعله في علاقته بهذه المرأة بمشابهة القصة الواقعة ، وقد حفلت كتب التفسير بالكثير من هذه الإسرائيليات المخالفة لأبسط قواعد الأخلاق في حياة النبي داود مما لا يتناسب مع الصفات التي ذكرها القرآن ، من جهة روحيته العالية ، وتسبيحه للّه وكونه أوابا ، وإيتائه الحكمة وفصل الخطاب .
هامش
( 1 ) م . س . ، ج : 17 ، ص : 200 - 201 .