تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
مملوكون له ، ومحاسبون - غدا - أمامه عندما يحضرون في القيامة ، أمامه ، ليحاسبهم على أعمالهم ، فيثيب المحسن ويعذب المسئ ،
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
وتعالى في عظمته عن نسبة الولد إليه من هؤلاء الذين لا يفهمون حقيقة الألوهية ، ولا يعرفون عظمة اللَّه الذي ليس كمثله شيء ، فيصفون الخالق بصفة المخلوقين .
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
أي لكن عباد اللَّه المخلصين لا يصفونه بذلك ، بل ينزهونه عما لا يليق به - على سبيل الاستثناء المنقطع - وقد ذكر البعض من المفسرين أن ضمير
عَمَّا يَصِفُونَ
راجع إلى الناس فيكون المعنى : إن اللَّه منزه عن كل ما يصفه الواصفون إلا عباد اللَّه المخلصين ، وذلك أنهم يصفونه بمفاهيم محدودة عندهم ، وهو - سبحانه - غير محدود لا يحيط به حدّ ولا يدركه نعت ، فكلّ ما وصف به فهو أجلّ منه ، وكل ما توهم أنه هو فهو غيره ، لكنّ له - سبحانه - عبادا أخلصهم لنفسه ، وخصهم بنفسه ، لا يشاركه فيهم أحد غيره ، فعرفهم نفسه وأنساهم غيره يعرفونه ويعرفون غيره به ، فإذا وصفوه في نفوسهم ، وصفوه بما يليق بساحة كبريائه ، وإذا وصفوه بألسنتهم - والألفاظ قاصرة والمعاني محدودة ، اعترفوا بقصور البيان وأقروا بكلال اللسان ، كما قال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وهو سيد المخلصين : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فافهم ذلك » « 1 » . وهو معنى دقيق في نفسه ، ولكنه لا يتناسب مع ظهور اللفظ ، كما هو واضح .
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
من كل هؤلاء الآلهة المزعومين الذين تدعونهم من دون اللَّه ،
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ
من الفتنة التي تختزن معنى الضلال في إيحاءاتها
إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
أي هؤلاء الذين يخضعون للفتنة عن دينهم بواسطة عناصر الضلال ، يبادرون إلى اقتحام النار باختيارهم السير في طريق الشرك ،
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 17 ، ص : 174 - 175 .