تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مِنَ الصَّابِرِينَ
فلن أجزع ولن أتهرّب ، بل سأقدّم نفسي للذبح من موقع المستسلم للّه ، الخاضع لأمره ونهيه ، الخاشع في عبادته ، فتلك هي إرادتي ، وسأثبت عليها بمشيئة اللَّه ، لأن كل ما أتحرك به أو أتصف به هو هبة منه في اختياره لعباده .
فَلَمَّا أَسْلَما
وجههما وأمرهما وحياتهما للّه ورضيا بقضائه ،
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
أي صرعة على أحد جانبي جبهته ، وهو الجبين ،
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
فلم تكن الصورة في الرؤيا أنه يذبح ولده ، بل كانت هي أن يبدأ بالعملية بطريقة إعدادية توحي بالجدّية والانتهاء بها إلى نتيجتها الطبيعية ، كما أن الأمر الصادر من اللَّه ليس أمرا جليّا ، بل هو أمر امتحانيّ للاختبار ولإظهار الموقف الإسلامي البارز في حركة الإيمان باللّه والاستسلام له بشكل صارخ ، في ما يتمثل به موقف إبراهيم وإسماعيل في التحرك نحو الامتثال ، ولم يكن هناك مصلحة حقيقيّة في ذبح إبراهيم لإسماعيل كفعل معيّن في ذاته . و
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
الجزاء الأحسن في الدنيا والآخرة بعد أن نبتليهم ابتلاء شديدا ، ونمتحنهم في موقع الطاعة بالموقف الصعب فينجحون في الامتحان بفعل ما يظهرونه من موقف عظيم في الطاعة للّه ،
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
لشدة ما كان ابتلاء إبراهيم شديدا ،
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
ذكرت الروايات أنه كبش عظيم جاء به جبريل عليه السلام من عند اللَّه ، ليكون فداء عن إسماعيل ، بدلا عنه .
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
كرمز لاحترام موقفه ، ليكون ذلك عبرة للآخرين في ما يريدهم اللَّه أن يؤكدوا به موقفهم الإسلامي في طاعته ، وتحية للقدوة الرائدة المتمثلة في شخص هذا النبي العظيم الذي تقدم بكل وداعة الإيمان وصفاء الإسلام وقوّة الإخلاص للّه ، ليذبح ولده الذي تجاوب معه فاستعد لتقديم نفسه قربانا ، في ما يريد اللَّه له ولأبيه أن يجسّداه من طاعة .
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
.