ممن لا يؤمنون باليوم الآخر ولا يصدق بالحساب وبالجزاء ،
يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
لقد كان يسخر من عقيدتي ، ويستغرب أن أصدّق كيف يبعث الميت الذي يتحول إلى تراب وعظام ، ليعود حيّا بعد ذلك ، ثم يقف بعد ذلك في موقف الإدانة والحساب والجزاء ، وكأنه يشكك في عقلي إذا كنت أعتقد ذلك .
قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ
أتعرفون من هو هذا الصاحب ؟ إذا كنتم تريدون أن تتعرفوا عليه ، فاطّلعوا وانظروا إلى الجحيم ، لتروا عاقبة هذا المعاند الساخر بالحساب والجزاء ،
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
أي في وسطها وقلبها ،
قالَ
له مذكرا إياه بكلامه وكيف كان يحاول إضلاله وإبعاده عن خط الإيمان ،
قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ
وتلقيني في هاوية الهلاك ، وتدفعني إلى التشكيك في عقيدتي أو في إنكارها ،
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي
الذي أراد لي - برحمته - التماسك والثبات على إيماني ،
لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
الذين يحضرهم الملائكة معك في وسط الجحيم .
وهنا يلتفت هذا المؤمن إلى إخوانه في الجنة ، وهو يعيش السرور والاستبشار بالواقع الذي يتنعمون فيه ليؤكد خلودهم فيه بإرادة اللَّه .
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
أي لسنا بميتين ، فلن نذوق الموت بعد الآن
إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى
التي لا نزال نذوق ذكرياتها عندما انتقلنا من الدنيا إلى الآخرة ،
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
لأننا أخلصنا للّه العبادة ، وآمنّا باليوم الآخر ، وعشنا الاستعداد له ،
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وأيّ فوز أعظم من الخلود في نعيم الجنة في رضوان من اللَّه ورحمته ولطف كبير .
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
لينالوا السعادة الكبرى في الجنة ، فيذهب كل ما عانوه من بلاء أو شقاء تكبدوه بسبب إيمانهم ، ويضمحل كل ما لحق بهم من ألم أو حزن عانوه بسبب جهادهم ، لأن الفرح الكبير هو في النهايات لا في