تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
البدايات ،
أَ ذلِكَ
المصير في نعيم الجنة
خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
وقد ذكر في تفسير الزقوم أنه اسم شجرة صغيرة الورق مرة كريهة الرائحة ذات لبن إذا أصاب جسد إنسان تورّم ، تكون في تهامة والبلاد المجدبة المجاورة للصحراء ، وقد اشتق منها العرب قولهم : تزقّم الطعام إذا تناوله عن كره ،
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
ليختلفوا فيها . وقد ورد في مجمع البيان : « روي أن قريشا لما سمعت هذه الآية
أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
قالت : ما نعرف هذه الشجرة . قال ابن الزبعرى : الزقوم بكلام البربر ، التمر والزبد وفي رواية بلغة اليمن ، فقال أبو جهل لجاريته : يا جارية زقمينا فأتته الجارية بتمر وزبد ، فقال لأصحابه : تزقّموا بهذا الذي يخوفكم به محمد فيزعم أن النار تنبت الشجرة والنار تحرق الشجرة ، فأنزل اللَّه سبحانه
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
» « 1 » .
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
أي في قعرها ، وإذا كان هناك غرابة في نبات الشجرة في النار وبقائها فيه ، فإن حياة الإنسان فيها أعجب ، ولكن قدرة اللَّه التي تبدع العناصر الغريبة التي تؤلف بين الأشياء المختلفة لا يعجزها شيء .
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
بما تحمله الذهنية الشعبية من صورة الشيطان القبيحة المنفّرة المخيفة ،
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
لأنهم يشعرون بالجوع الذي يدفعهم إلى الإقبال عليها بكل لهفة وشوق ،
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
أي مزيجا من الماء الحار الشديد الحرارة الذي يشربونه فيحرق أمعاءهم ، فيختلط بالزقوم ، فلا يسكت جوعهم ولا يروي عطشهم ،
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
فيستقرون في أعماقها في عذاب شديد مقيم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 696 .