هذه الناحية في الجنة ، وهل هي إنسان لا يعيش الإحساس بهذه الغريزة ، وهل يتصور الحرمان في الجنة لأحد ، أو هل يتجمد إحساسها بذلك ؟ ! وقد يجاب عن ذلك ، بأن المجتمع الذي نزل القرآن فيه ، لا يألف الحديث عن مسألة الجنس كحاجة للمرأة من خلال أجواء الحياء التي يراد للمرأة أن تعيش في داخله ، أو لأن الإسلام لا ينفتح على هذا النحو من الحديث بهذه الصراحة ، لا لأنه يتنكر لغريزة المرأة الجنسية كإنسان طبيعيّ ، بل لأنه يجد المنهج الأخلاقي في تفاصيله لا ينسجم مع الدخول في تلك التفاصيل ، فيترك المسألة للطبيعة الإنسانية التي تتحرك في تلبية حاجات المرأة باعتبار أنها العنصر المتفاعل مع حاجات الرجل الذي كان معدّا ليكون العنصر الأكثر إثارة ، والذي يتسلم زمام المبادرة - غالبا - في المسألة الجنسية ، وتترك التفاصيل للكثير من أخلاقية التشريع في هذا المجال ، أو للأجواء العامة في طبيعة الجنة التي لا يعيش فيها أحد الحرمان من تلبية أيّ من حاجاته وطلباته .
وهناك أكثر من حديث على أن اللَّه يحشر المؤمنين مع أزواجهم من المؤمنات ، وهناك احتمال أن تكون الحور العين نماذج إنسية لا نماذج أخرى ، مما يخلقه اللَّه خلقا آخر ، فيمكن أن يكون المقصود بهن النساء المؤمنات اللاتي يزددن جمالا على جمالهن في الدنيا ، واللَّه العالم .
من وحي القرآن — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١٩١