تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
أي جماعة كثيرة ، بوسوسته وتزيينه وإغراءاته ،
أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
لأن العقل يدفع بالإنسان إلى أن يتلمس سبل سعادته عبر ما يختاره لنفسه بما يصلح أمره لا سيّما في ما يتعلق بقضية المصير ، ويبتعد عما يفسد أمره ، فقد أودع اللَّه في الإنسان العقل بما يستطيع أن يحدّد له مواقع الحسن والقبح ، ومواضع الخير والشرّ ، فلما ذا جمّدتم عقولكم ومنعتموها عن الحركة في هذا الاتجاه ، حتى وقعتم تحت تأثير شهواتكم ، فوقعتم في دائرة سيطرة الشيطان الذي دفعكم إلى السير في طريق الضلال ،
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
في ما جاءتكم به الرسالات ، ووعدكم به الرسل في إنذارهم لكم على السير في طريق الكفر باللّه والتمرد على طاعته ،
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ
وذوقوا حرارتها
بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
برسالات اللَّه ، وبرسله وباليوم الآخر .
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ
فلا تنبس ببنت شفة ، فلا دور لها في التعبير عن الواقع ،
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ
بما عملته مما يتصل بمسؤولية اليد في حركتها في دائرة العمل الإنساني ،
وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ
في الخطوات التي تحركت نحو الأهداف الخيّرة أو الشرّيرة ،
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
ولعل الاقتصار على الأيدي والأرجل ، باعتبارها من الأعضاء التي تمثل الأدوات الغالبة على أفعال الإنسان ، فيكون ذكرهما من باب المثال ، كما ورد في بعض الآيات التي تحدثت عن شهادة الجلود ، والأسماع ، والأبصار .