الرسل ،
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
في ما حدّثنا الرسل به
وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
الذين أبلغونا رسالة اللَّه ، وتحدثوا معنا عن اليوم الآخر ، فها نحن نواجه الحقيقة بشكل صارخ ونشعر بصرخة الويل تجتاح كل وجودنا ، لأننا كنا ننكر البعث ، ونتمرد بالمعاصي على اللَّه سبحانه .
وتأتيهم المفاجأة الثالثة ، وهي لقاء اللَّه في موقف الحساب الدقيق الشامل لكل ما عملوا به
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
فها هم ينقلون دفعة واحدة من الساحة التي كانوا يتداولون فيها الحديث عمّا كان وعما يكون إلى الموقف الحاسم أمام اللَّه . . . فما ذا هناك ؟
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
مما عملت من خير أو شر ،
وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
لأن العمل هو الأساس في القيمة السلبية أو الإيجابية عند اللَّه ، وهو الأساس في الثواب والعقاب ، لأن اللَّه لا يرتبط بأيّ شخص من عباده إلا من خلال عمله ، فهم متساوون أمامه في الخلق ، فليس أحد أقرب إليه من أحد في ذلك كله .
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ
بنعيمهم الذي منحهم اللَّه إياه في الجنة ،
فاكِهُونَ
في ما يقدّم إليهم من أنواع الفاكهة التي لا حصر لها ،
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ
اللّاتي كنّ معهم في الدنيا أو من الحور العين اللاتي رزقهم اللَّه في الآخرة ،
فِي ظِلالٍ
من الأشجار الوارفة التي تقيهم حرارة الشمس ،
عَلَى الْأَرائِكِ
التي يستندون إليها
مُتَّكِؤُنَ
يتكئون عليها ،
لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
مما يشتهونه ويتمنونه ويطلبونه ،
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
فهذا هو النداء الرضيّ الآمن الذي ينطلق من الرب الرحيم الذي أفاض عليهم من واسع رحمته كل خير ليحيّيهم بالسلام الذي يشيع في روحهم الرضى والأمن والطمأنينة ، ويعيشوا السعادة كل السعادة في اللطف الإلهي الذي يرعاهم برعايته ويحنو عليهم بلطفه وعطفه ورحمته ،
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ