تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وقفوا جانبا ، بحيث تتميزون عن المؤمنين فلا تختلطوا بجمعهم ، فليس طريقهم كطريقكم ، وليس منهجهم كمنهجكم ، فهم السائرون في خط اللَّه ، وأنتم السائرون في خط الشيطان .

عهد الله إلى بني آدم بعدم عبادة الشيطان

* أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
بما يثيره في عقولكم من مفاهيم الكفر ، ويدعوكم إليه من خطوات الضلال ، ويحرككم نحوه من أهداف الباطل ، ويوسوس إليكم من وساوس الشرّ ، فقد حذرتكم من الانقياد والاستسلام له في كل قضاياكم العامة والخاصة ، لأن إطاعته نوع من الانقياد الأعمى له ، وذلك هو معنى عبادته التي نهيتكم عنها في أكثر من آية ، وفي نداء كل رسول ، وقد جاء ذلك في قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
[ الأعراف : 27 ] .
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
فقد أعلن عداوته للناس عندما أخذ الوعد من اللَّه بإمهاله إلى يوم الوقت المعلوم في ما حدثنا اللَّه عنه بقوله تعالى :
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
[ الأعراف : 16 - 17 ] .
وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
وذلك بالانقياد المطلق للّه في الالتزام بدينه وشريعته وإطاعته في كل شيء ، فهو الذي يصل بالإنسان إلى النتائج الإيجابية في الدنيا والآخرة ويحقق له السعادة في كل مجالات حياته ، وهو الخط المستقيم الذي يحقق للإنسان التوازن بين الدنيا والآخرة في آفاق رضى اللَّه .
من وحي القرآن — صفحة 158 | السيد محمد حسين فضل الله