تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بلحاظ الإيحاء بالانقياد والطاعة لما أراده اللَّه لهما ، كالعقلاء ، كما ذكره البعض .
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
فقد سخرنا لهم البحر وأخضعنا مياهه ليحملهم في السفن التي تتحرك بقدرة اللَّه ، في ما ألهم العباد علمه ، ليحملوا ذريتهم وأمتعتهم إلى بلاد أخرى فيسهل عليهم أمر الحياة ،
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
ليسهل لهم التنقّل بين منطقة وأخرى ، مما يشق على الإنسان السير فيه بنفسه ، ويحمّله عناء شديدا ، وقد تكون الإشارة إلى الأنعام كما جاء في قوله تعالى :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
[ الزخرف : 12 ] ، وقوله :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
[ المؤمن ؛ 22 ] . وربما كانت الإشارة إلى ذلك وإلى ما يستحدثه الإنسان من وسائل الركوب كالطيارات والسيارات ونحوها .
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ
يستجيب لصراخهم فيخلصهم من ضغط الأمواج المتلاطمة عليهم ،
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ
وينجون من الغرق ،
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا
في اللطف بهم وتخليصهم مما هم فيه ،
وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
أي بقاء لهم إلى أجل مسمّى في ما قدّره اللَّه لهم من الأجل المحدود في أعمارهم .
من وحي القرآن — صفحة 150 | السيد محمد حسين فضل الله