تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
في سلامة مصيره واستقامته في موقفه ،
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
في ما يرحم به اللَّه عباده الذين ينفتحون عليه بعد الغفلة ، ويتوبون إليه بعد المعصية ، ويرجعون إليه بعد الضلال ، ولكنهم لا يستجيبون لهذا النداء الناصح ، بل يستمرون في ضلالهم ، فلا يخافون عذابا ولا يرجون ثوابا .
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ
التي تفتح عقولهم وقلوبهم على معرفة اللَّه وعبادته وتقواه
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
فلا يفكرون فيها ، ولا يتعمّقون في دلالاتها ، بل يواجهونها بطريقة اللّامبالاة التي لا تحترم الفكر ، ولا تهتم بالمصير .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
على الفقراء والمساكين ممن يعانون الحرمان من العيش الكريم ، فقد رزقكم اللَّه هذا المال لتستمتعوا به في حاجاتكم الخاصة ، ولتنفقوا منه على الناس الذين يحتاجون إليه ، ممن جعل اللَّه رزقهم على أيديكم ، في ما نظّم اللَّه به الرزق لعباده ، لأن المال لا يمثل امتيازا إلهيّا لمالكيه ، بل يمثل المسؤوليّة الملقاة على عاتقهم في طريقة الإنفاق ، وفي حدوده ،
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا
لقد أراد المؤمنون أن يستثيروا في نفوس الكافرين روحية العطاء ومسئوليته ، من خلال الإيحاء الخفيّ ، بأن الرزق الذي بأيديهم من اللَّه ، فلا يخافون حاجة عند إنفاقه وعليهم أن يستشعروا الخوف من فقدانه عند التمرّد على نداء اللَّه في ذلك ، لأن الرب الذي أعطى ، قادر على أن يأخذ منهم ما أعطاه لهم ، ولكن الكافرين كانوا يفكرون بغير هذه الطريقة فقالوا لهم :
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
فإذا كان اللَّه موجودا فعليه أن يطعم عباده الفقراء ، كما أطعمنا ، ولو شاء أن يطعمهم لأطعمهم لأن إرادته لا تتخلف عن مراده ، فلما ذا يكلّفنا أن نقوم بذلك ولماذا حرمهم ؟ وهكذا فإنكم تتنكرون لعقيدتكم باللّه ، عندما تؤكدون وجوده وتطلبون منا الإنفاق على عباده
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
في النهج الذي تنتهجونه ، وفي الخط الذي تسيرون عليه ، وفي الكلمات التي تثيرونها .
من وحي القرآن — صفحة 152 | السيد محمد حسين فضل الله