التي تميزهم عن الناس الآخرين ، فلم يمنحهم اللَّه شيئا من القرب إليه من مواقع العنصر الذاتي ، لأن اللَّه لا يقرّب أحدا إلا بعمله ، إذ الناس كلهم سواء لديه في الخلق ، فليس أحد أقرب إليه من أحد ، ولا قيمة لشفاعتهم إذا شفعوا ، فهم يعرفون موقعهم إذا كانوا من ذوي العقل والحياة والشعور ، وهم لا يملكون الإحساس إذا كانوا من المخلوقات الجامدة ، لذا لا معنى للشفاعة منهم ، فكيف تغني الشفاعة شيئا لي أو لغيري من الناس ،
وَلا يُنْقِذُونِ
في مبادرة الإنقاذ الذاتي من موقع القوّة المستقلة القادرة على الإنقاذ ، فيمن يريد اللَّه أن يضرّه أو يعذبه ، فكيف يكونون آلهة ، وهم لا يملكون من صفاتها وقدرتها شيئا ؟
إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وأيّ ضلال أوضح من عبادة شيء لا يضر ولا ينفع ، وترك عبادة من يملك الإنسان كله ، ومن يملك الوجود كله ؟
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ
الذي تحسون بربوبيته بفطرتكم ، وتنكرونه بألسنتكم ، فقد استجبت لنداء الفطرة ، وتحرّكت في خط الاستقامة ، واستجبت لنداء الرسل ، وها أنا ذا أعلن الحقيقة التي تفصلني عنكم وتميز موقفي عن موقفكم
فَاسْمَعُونِ
وقيل إن النداء هو للرسل ، لا للقوم ، لأنهم لا يؤمنون بأن اللَّه هو ربهم ، ويردّ هذا الكلام بأنّ هذا التعبير جار على ما هو الحقيقة التي قامت الحجة عليها ، في ما تفرضه فطرتهم التي تمرّدوا عليها .
العمق الإنساني في شخصية الرجل المؤمن
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ
عندما انتهت حياته ، بشكل طبيعيّ ، أو بالقتل ، كما قيل . وهكذا ينقلنا اللَّه فجأة من ساحة الحوار بينه وبين قومه ، ومن التأكيد على ثبات الموقف وشجاعته مما قرّبه من اللَّه ، وحبّبه إليه ، ومنحه رضوانه ، وأدخله