جنته ، إلى يوم القيامة عندما يدعوه الملائكة لدخول الجنة . وهنا تنفتح الروح الإيمانية على المعنى الإنساني الرحيم الذي يجعله بعيدا عن العقدة العدوانية التي تتشفّى وتنتقم ، فنرى هذا الإنسان المؤمن الذي قد يكون عاش الاضطهاد من قومه ، وقد يكون عاش الوحدة بينهم ، وهو يتطلع إلى الجنة ونعيمها ، يتمنى وهو في رحاب النعيم ، أن يكون قومه معه ، لو أنهم علموا هذا المصير الرائع الذي ينتهي إليه المؤمنون .
قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لِي رَبِّي
من السنوات التي مضت من عمري في خط الكفر والمعصية
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
عندما اطّلع على إخلاصي في إيماني ، وصلابتي في موقفي .
وهكذا انتهى هذا الموقف الذي نستلهم منه العبرة في النتائج الإيجابية التي يحصل عليها المؤمنون ، وفي الروح المنفتحة على الخير في حياة الناس كلهم من دون تعقيد ، فنتعلم أن لا يعيش الإنسان الحاجز النفسي من موقع العقدة الذاتية الفئوية التي تفصله عن الآخرين ، بل يبقى في أجواء التفكير التي توحي إليه بأن عليه أن يتمنى للآخرين الحصول على ما حصل عليه من المواقع التي انطلق منها ، في ما يهديهم اللَّه إليها ، ويقرّبهم منها .
هذا حال الرجل المؤمن ، فما حال قومه ، وكيف انتهى أمرهم ؟
يا حسرة على العباد
* وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ
لأنهم ليسوا في مستوى من القدرة التي تحتاج إلى جند من الملائكة للقضاء عليهم ،
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
تماما كما تنطفئ الشعلة المتّقدة