تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الْقُرُونِ
: جمع قرن ، وهم القوم المقترنون في زمن واحد .

الرجل - النموذج

وهذا رجل - نموذج ، يمثل الإنسان الذي يخرج من قلب مجتمعة ، ليدخل في مواجهة معه انطلاقا من موقف الحق أمام الباطل الذي يتبناه المجتمع كله ، ومن موقف المساندة للمجموعة الرسالية الصغيرة الداعية إلى اللَّه ، في مقابل الجماهير الغفيرة المشركة به أو المنكرة له . ومن خلال دراستنا لشخصيته ، ولروح القوّة التي تعيش في داخل عقله وشعوره ، ولإشراقة الإيمان التي تشرق في روحه منيرة كل المواقع ، نستطيع أن نخلص إلى الفكرة التي لا تعتبر فساد البيئة التي يعيش فيها الفرد أساسا حتميّا لفساده الذاتي بحيث تمثل الضغط الذي لا يستطيع أن يواجهه أو يثبت معه ، بل يمكن له أن يتمرد على واقع البيئة الفكري والعملي ، عندما يملك عقله ووجدانه ، ويحمي شعوره من الاهتزاز العاطفي والانفعالي بما حوله ، أو بمن حوله ، ويجلس مع نفسه جلسة هادئة ، في أجواء الهدوء والحياد الفكري . ليكتشف في المسألة الفكرية ، شيئا غير ما يفكر به الآخرون ويجد في المسألة العملية ، خطا غير الخط الذي يتحرك بانسجام مع البيئة المنحرفة الضاغطة . وعلى المستوى الواقعي ، لا بد من الاعتراف بصعوبة الوقوف أمام ضغط البيئة في انحرافها الفكري والعملي ، لكن تحدّي هذا الضغط ليس شيئا مستحيلا ، مما يجعل القضية خاضعة للضغط المضاد الذي يستنفر فيه الإنسان طاقاته الروحية والفكرية والعملية ، مما يسمح بالمواجهة بطريقة متوازنة حاسمة ، لا سيما حين يتم إبراز النماذج الواقعية المتحركة في أكثر من موقع من مواقع ساحات الصراع ، كما في مثل هذا الرجل النموذج ، الذي برز فجأة