تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
عندما تطفئها الرياح ، فتخبو ، كما لو لم تكن شيئا . . .
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
إنه نداء الربّ الذي يشفق على عبيده ويريد أن يرحمهم في مواقع طاعته ، ولكنهم لا يقبلون رحمته ، فيتمردون عليه وعلى رسله من دون وعي ولا عقل ،
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
فلا ينظرون إلى رسالته نظرة جدّية ، بل ينظرون إليها بروح الاستخفاف والاستهزاء ، لأنهم لا يدركون طبيعة المصير الذي يصيرون إليه ، ولا يعتبرون بالأمم التي عاشت من قبلهم ، فبادت وذهبت أدراج الرياح كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف .
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
فهل فكّروا أين ذهبوا ، وماذا حدث لهم ، وهل انتهوا إلى موت نهائيّ ، أو أن لهم عودة بعد ذلك للحساب ؟ وتلك هي علامات الاستفهام التي أراد الأنبياء لهم أن يفكروا فيها ، ليصلوا إلى نتيجة حاسمة في مسألة الإيمان باللّه واليوم الآخر .
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
أي وما كل هؤلاء إلا جميع محضرون لدينا يوم القيامة لنحاسبهم على كل ما عملوه ، فهذه هي الحقيقة التي كان من الضروري الانتباه إليها لو كانوا يسمعون أو يعقلون .